السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

415

مختصر الميزان في تفسير القرآن

صراط التكوين يوجب عدالة الإنسان فنفس النظام الحاكم في العالم والجاري بين أجزائه الذي هو فعله سبحانه هو العدل محضا . ونحن في جميع الوقائع التي لا ترضى بها نفوسنا من الحوادث الكونية أو نجدها على خلاف ما نميل إليه ونطمع فيه ثم نعترض عليها ونناقش فيها إنما نذكر في الاعتراض على ما يظهر لنا من حكم عقولنا أو تميل إليه غرائزنا ، وجميع ذلك مأخوذة من نظام الكون ثم نبحث عنها فيظهر سبب الحادثة فتسقط الشبهة أو نعجز عن الحصول على السبب فلا يقع في أيدينا إلّا الجهل بالسبب أي عدم العلم دون العلم بالعدم ، فنظام الكون ( وهو فعل اللّه سبحانه ) هو العدل فافهم ذلك . ولو كان هناك إله يغني منه في شيء من الأمور لم يكن نظام التكوين عدلا مطلقا بل كان فعل كل إله عدلا بالنسبة إليه وفي دائرة قضائه وعمله ! وبالجملة فاللّه سبحانه يشهد ، وهو شاهد عدل ، على أنه لا إله إلّا هو يشهد لذلك بكلامه وهو قوله : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ، على ما هو ظاهر الآية الشريفة ، فالآية في اشتمالها على شهادته تعالى للتوحيد نظيرة قوله تعالى : لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ( النساء / 166 ) . والملائكة يشهدون بأنه لا إله إلّا هو ، فإن اللّه يخبر في آيات مكية نازلة قبل هذه الآيات بأنهم عباد مكرمون لا يعصون ربهم ويعملون بأمره ويسبحونه وفي تسبيحهم شهادة أن لا إله غيره ، قال تعالى : بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ( الأنبياء / 27 ) ، وقال تعالى : وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ( الشورى / 5 ) . وأولو العلم يشهدون أنه لا إله إلّا هو يشاهدون من آياته الآفاقية والأنفسية وقد ملأت مشاعرهم ورسخت في عقولهم . قوله تعالى : لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ، الجملة كالمعترضة الدخيلة في الكلام